كامل سليمان

117

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

إلّا هذا الغائب المنتظر الذي يدل عليه اللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وأولياؤه من أول نبي إلى آخر المرسلين ، ننكره ، ونتنكّر إليه لأنه لم تدلّنا عليه العين التي هي أضعف عضو في الإنسان ؟ ! . ألا إنني لمع الشاعر الذي يقول : للّه تحت قباب الأرض طائفة * أخفاهم عن عيون الناس إجلالا أخفاهم عمدا . . لأن عيون أكثر الناس مفاتيح ضمائر عفنة ! . ضمائر لا تؤمن بغير شهوات النفس الجسدية ، التي إن هي هاجت تتحكّم بالأعصاب وتهز المشاعر وتسيطر على الحواسّ ، وتحمل الإنسان على الوقوع في الرذيلة بعد أن تتم عملية استيلائها على جميع منافذ العقل والفهم ! . لا عجب إذن أن يؤمن بوجوده من قادته عقيدته إلى الإيمان ، أو من يستطيع عقله البرهنة على إمكان غيابه ، أو من يوصله فهمه إلى معرفته دون أن يراه . . . وما أدراك أن المهديّ عليه السّلام - المجهول من قبلك - لا يرافقك في السفر ، ويزاملك في الطريق ، ويجاورك في خلوة تعبّد ، أو يشاركك الحديث في الحج أو غيره ، أو يكون معك في كثير من تقلّباتك اليومية ؟ ! . ثم ما أدراك أنه يعظك في المتجر فيحذّرك نقص المكيال والميزان ، ويكالمك عند الكتبيّ ، ويصفّ قدميه إلى جانبك في المسجد دون أن تنتبه إلى واقع أمره وحقيقة هويته ، ودون أن تجول في نفسك أيّة خاطرة تلفت نظرك إلى أن هذا الرفيق المزامل هو المهديّ عليه السّلام ؟ ! . ألا إنّه لا يحكم بعدم إمكان غيابه لمجرّد عدم رؤيته إلا العقل القاصر أو المعاند . . ومن قال لا أتمكّن من الإيمان بإمام لا أراه ، ولا أعتبر نفسي مسؤولا عن جحدي به ، ولا تلزمني حجّة الجهل فيه ، نقول له : إنك إن لم تلزمك حجة الإيمان بكل شيء لا تراه للزم أن تكفر بجميع المحجوبات عن بصرك ، نزولا من اللّه تعالى إلى الكفر بنفسك التي لا تراها ولا ترى ( الأنا ) الكامنة فيها . . . . وإذن فأنت مغالط لواقعك حين تؤمن بمبادىء أصحاب العقائد الفلسفية أو السياسية دون أن ترى